الشيخ محمد الصادقي

233

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أجل وإنه ليست هناك مناهج عدة في مسلك الإيمان ، فللمؤمن ان يختار واحدا منها أو يخلط بعضها ببعض ، بل هو منهج واحد هو الدخول بأقدام الإيمان في السلم كافة ، وما وراءه من خطوات الشيطان ، فليس هنا حلّ وسط ومنهج فيما بين ، ولذلك يقول اللّه عن مجرد الإيمان دون الإيمان المجرد « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » . إنما هو حق واحد وباطل بمظاهر عدة ، خالصا أم خليطا بحق كلاهما من خطوات الشيطان ، هنا إسلام وجاهلية ، منهج الرحمان ومنهج الشيطان ، واللّه يأمر المؤمنين بالدخول في السلم كافة تركا لاتباع خطوات الشيطان وهو كلما وراء الإيمان ووراء دخول المؤمن في السلم كافة مهما كانت دركات كما الإيمان درجات . فاللّه يستجيش مشاعر المؤمنين ، دخولا في السلم كافة ، ويستثير مخاوفهم قبل الدخول وبعده تذكيرا بعداء عارم للشيطان « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ثم يخوفهم عاقبة الزلة بعد البيان : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 209 . « فَإِنْ زَلَلْتُمْ » عن الدخول في السلم ، أم بعد ما دخلتم فيه ، أم بعد كونه أو كونكم كافة ، أو « زللتم » بخطوة أو خطى من خطوات الشيطان ، وكل ذلك « مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ » فيما زللتم فيه ، فهنالك الطامة الكبرى فإنها زلة بعد الدّلة ودون علة إلّا عليلة « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » ذو انتقام « حكيم » على نقمته ، وهنا نعرف ألا عقاب بعد زلة إلّا « بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ » فلا مجال لعقاب أو عتاب قبل البيان ، ثم الحكمة الربانية بعد العزة هي الكافلة للغفران بعد الزلة والتوبة « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » عزة بحكمة وحكمة بعزة ، ليس يعذب من زل دون إبقاء ، ولا يبقيه دون عذاب ، فلكلّ مجاله الحكيم .